شتان
خلال دراستي في المرحله الثانويه اذكر ان معلمة التربيه الاسلاميه كانت تقول اننا مخلوقين للجنه نحن المسلمين وان الدنيا ليست لنا بل هي للكفار ( على حد تعبيرها ).. كانت تقول لنا الا ترون ان الدنيا والتكنلوجيا والتطور والطبيعه الساحره من نصيبهم ... الم تلاحظوا ان اطفالهم في منتهى الجمال بشرتهم البيضاء وعيونهم الزرقاء وشعرهم الاشقر الناعم... ان الله عز وجل اعطاهم الدنيا ليحرمهم الآخره!!! فهي ( الآخره )ليست لهم بل لنا!! منذ ذلك الوقت وكلمتها ترن في اذني ولم تتعداها ( كان عقلي لا إرادياً يصدها ) لا اخفيكم مدى استغرابي من كلامها ولم استطع تقبله ، بعكس زميلاتي في الفصل فبعد انتهاء الحصه كن يتناقش واغلبهن يعتقد انه اليوم قد انكشف لهن اكبر اسرار الكون!!
كان هذا سبب من اسباب كرهي للمرأه المتدينه التي تخلط الخرافه والجهل وسوالف چاي الضحى بالدين!!
بعد انطلاقي من عنان التعليم الحكومي الرتيب وجدت نفسي وللغرابه!! اني قد اقبلت على التحصيل الثقافي والقراءه ويال ذهولي من كمية الخرافات التي ملئها المجتمع والمتدينين في ذهني قرأت وفهمت كما لو لم اقرأ من قبل!! وقعت بمصادمات مع كل من حولي تقريباً بسبب افكاري الجديده.. ولا اخفيكم سرًا بأن أفكاري الجديده كانت محط مشكلات ومشاحنات مع الاطراف الأخرى والتي اعتقد تهدد كثير مما اعتنقوا من افكار متعصبه لاتقبل التشكيك او التحليل!!
اعتقد انِ اليوم لو اقابل معلمة الاسلاميه تلك لأعطيتها درس في التاريخ وفي الدين وبحضارتنا الإسلاميه التي ملكت شطر الارض وان ارض ( الكفار ) لقرون كانت لنا (وان الارض لله يورثها لمن يشاء) كما في قوله ولأعطيتها درساً آخر في الادب والفن والجمال عند العرب ( وان البياض والشقار وتلون العين لم تكن يوماً ضمن مواصفات العرب للجمال!!، وان العرب في زمن قوتهم هم من وضع معايير الجمال العربي بأنها هي منتهى الجمال ومبتداه ) وفرضوها على العالم وكان الغربيين في ذاك الزمان يقلدون العرب في ازيائهم ووثقافتهم... وانهم كانوا مبهورين بحضارتنا بقدر مانحن مبهورين بحضارتهم وتقدمهم اليوم ، وانه في زمن ذروة حضارة المسلمين كان الميسورين وملوك اوروبا يسوقوّن الوسائط على حكام الإمارات الاندلسيه لكي يرسلوا ابنائهم لجامعاتها ومدارسها وينهلوا من علومها ويدرسون تطورها في كل المجالات ويلتمسون قبس الحضاره منها .. وان معايير الجمال التي لخصتها بتلون العين والشعر هي معايير جمال فرضها الغرب وآلته الإعلاميه عليها هي ( المعلمه )!! وقد الفتها عينها وتطايرت اعجابًا بها ، وانه لم يكن يوماً عند المسلمين في سالف الزمان الغرب معيارًا لهم!! وفي زمان مضى زمن ملك المسلمين الارض من اقصاها الى اقصاها لم يكن يقبل فيها اعرابي معفر الرأس حافي القدم مرقع الثوب يرعى غنم في اطراف الجزيره العربيه ان يقارن (بغربي) وان كان ملكاً متوجا!! ذاك زمان العز حينما كان للمسلمين هيبه وعزه لم يبحثوا فيها عن نواقص الغرب ليحجموهم ...ولم يسلموا بأن الدنيا (للغرب) فتركوها لهم ..وجلس احدهم على حصيرته يتعبد كانت جنته هي محل ما عمّر وبنا وتوسع ورفع للدين رايه وشيّد للعلم نبراس!! فشتان مابين الامس واليوم!!!



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق